آقا رضا الهمداني
336
مصباح الفقيه
ويتوجّه على جميع هذه الوجوه إجمالا - بعد الغضّ عمّا يتوجّه على كلّ واحد منها من المناقشات - أنّه لو قرأ شخص الفاتحة أو سمعها من آخر والتفت إلى ما تضمّنته من طلب الهداية ونحوه فتكلّم بكلمة « آمين » قاصدا بها سؤال إجابة ذلك الدعاء من اللّه تعالى وإن لم تكن الدعائيّة مقصودة لمن قرأها ، فقد استعمل هذه الكلمة في محلّها ، وصدق عليها اسم الدعاء عرفا . سلّمنا عدم صدق اسم الدعاء عليها ، بل كون استعمالها في مثل هذا المكان لحنا ، ولكنّها لا تخرج بذلك عن كونها مناجاة مع الربّ ولو بكلمة ملحونة ، فتندرج في موضوع قوله عليه السّلام : « كلّ ما ناجيت به ربّك فهو من الصلاة » « 1 » لولا الأخبار المتقدّمة الناهية عنها المخصّصة لمثل هذه العمومات . هذا ، مع أنّ ما قيل من أنّه اسم للدعاء وليس هو بنفسه دعاء ، وادّعوا عليه إجماع أهل العربيّة « 2 » ، ففيه : أنّه كلام صوريّ ، وإجماع أهل العربيّة مرجعه إلى أمر صناعيّ ، كما نبّه عليه المحقّق الرضي في شرحه على الكافية حيث قال - على ما حكي « 3 » عنه - ما لفظه : وليس ما قال بعضهم : إنّ « صه » - مثلا - اسم للفظ « اسكت » الذي هو دالّ على معنى الفعل ، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه بشيء ؛ إذ العربي القحّ ربما يقول : « صه » مع أنّه لا يخطر بباله لفظ « اسكت » وربما لم يسمعه أصلا ، ولو قلت : إنّه اسم ل « اسكت » « 4 » أو « امتنع » أو « كفّ عن الكلام » أو غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى ، لصحّ ، فعلمنا أنّ المقصود منه المعنى لا اللفظ . وقال : والذي
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 939 ، وعنه في الوسائل ، الباب 19 من أبواب القنوت ، ح 4 بتفاوت في بعض الألفاظ . ( 2 ) راجع الهامش ( 3 و 4 ) من ص 335 . ( 3 ) الحاكي هو السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 70 . ( 4 ) في شرح الكافية : « اصمت » بدل « اسكت » .